الشيخ الأميني

244

الغدير

ولعنه وحواره حول الواقعة ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 230 ردا علي حديث : الظاهر أن هذا ضعيف لأن عليا لم يكن بالمدينة حين حصر عثمان ولا شهد قتله . وقد سأله عثمان أن يخرج إلى ماله بينبع ليقل هتف الناس باسمه للخلافة ، وكان ذلك مرة بعد أخرى وفي إحداهما قال لابن عباس : قل له فليخرج إلى ماله بينبع فلا أغتم به ولا يغتم بي . فأتى ابن عباس عليا فأخبره فقال عليه السلام : يا ابن عباس ! ما يريد عثمان إلا أن يجعلني جملا ناضحا بالغرب أقبل وأدبر ، بعث إلي أن أخرج ، ثم بعث إلي أن أقدم ، ثم هو الآن يبعث إلي أن أخرج . وعلي عليه السلام هو الذي مر حديث رأيه في عثمان فراجع حتى يأتيك اليقين بأنه صلوات الله عليه لم يكن كالواله الحزين ، ولم يكن ذاهبا عقله يوم الدار ، ولا يقذفه بهذه الفرية الشائنة إلا من ذهبت به الخيلاء ، وتخبطه الشيطان من المس ، وخبل حب آل أمية قلبه واختبله ، فلا يبالي بما يقول ، ولا يكترث لما يتقول . وأما طلحة فحدث عنه ولا حرج ، كان أشد الناس على عثمان نقمة ، وله أيام الحصارين وفي يومي الدار والتجهيز خطوات واسعة ومواقف هائلة خطرة ثائرة على الرجل كما مر تفصيل ذلك كله ، وإن كنت في ريب من ذلك فاسأل عنه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لتسمع منه قوله : والله ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه لأنه مظنته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط مما أجلب فيه ليلبس الأمر ويقع الشك . وقوله : لحا الله ابن الصعبة أعطاه عثمان ما أعطاه وفعل به ما فعل . إلى أقواله الأخرى التي أوقفناك عليها . وسل عنه عثمان نفسه وقد مرت فيه كلماته المعربة عن جلية الحال ، وسل عنه مروان لماذا قتله ؟ وما معنى قوله حين قتله لأبان عثمان : قد كفيتك بعض قتلة أبيك ؟ وسل عنه سعدا ومحمد بن طلحة وغيرهما ممن مر حديثهم . وأما الزبير فإن سألت عنه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فعلى الخبير سقطت قال عليه السلام له : أتطلب مني دم عثمان وأنت قتلته ؟ سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ، وقال فيه وفي طلحة : إنهم يطلبون حقا هم تركوه ، ودما هم سفكوه ، فإن كنت شريكهم فيه فإن لهم نصيبهم منه ، وإن كان ولوه دوني فما الطلبة إلا قبلهم . إلى آخر ما